• الرئيسية
  • كتابات
    • مقالات علمية
    • بحوث علمية
    • تقريرات ولفتات
    • دراسات علمية
    • تحقيقات
    • مؤلفات
    • مناقشات
    • مراجعات
    • تحقيقات الخطيب
    • المدونة الصوتية
  • كُـتَّاب كتابات
  • علماء البحرين
    • أدب علماء البحرين
    • لطائف وطرائف لعلماء البحرين
  • تراجم
    • تراجم الماضين
    • تراجم المعاصرين
  • الحوزات العلمية في البحرين
  • الحاسبة الشيعية
    • حساب الميراث الشيعي
    • حساب الدينار والدرهم الشرعيين
    • حساب الزكاة
    • حساب زكاة الفطرة
  • معلومات
    • قالوا عن كتابات في عامها الأول
    • قالوا عن كتابات في عامها الثاني
    • أدبيات كتابات
    • تواصل معنا

الإمام الرضا (ع) رائد حوار الأديان

بقلم: سماحة الشيخ صادق القطَّان

التاريخ : 15 من ذي القعدة 1447 للهجرة

الموافق : 3 مايو 2026 للميلاد


قال تعالى: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن)[1].


من التعاليم الأخلاقية التي طرحها القرآن الكريم تعاليمه المرتبطة بالكلام والتحدث لغرض الدعوة إلى الله والعقائد الحقة، حيث حرص الإسلام على تنظيم تفاصيل هذا الملف الهام حتى لا يكون أسلوب وكيفية الدعوة إلى الله تعالى محلا للارتجال والعشوائية، والآية القرآنية المتقدمة هي إحدى الآيات التي نزلت في هذا الصدد، والحديث حول الآية الشريفة وصلتها بحديثنا عن الإمام الرضا (ع) يقع في نقاط.


النقطة الأولى: سبب نزول الآية المباركة


ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية قد نزلت حينما كان رسول الله (ص) في مكة في الوقت الذي عقد فيه مع قريش صلح الحديبية[2]، وعلاقة الآية بحدث الصلح واضحة، حيث إنه (ص) قبل أن يعقد الصلح مع قريش لابد أن يحدثها في مجموعة أمور تمهيدية مهمة يقوم العقد على أساسها، وهذه الأمور بعضها عقائدي وبعضها اجتماعي تنظيمي، وقد وضعت الآية لرسول الله (ص) الإطار الذي يجب عليه أن يعتمده في حديثه مع قريش، وهو إطار الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.


النقطة الثانية: المراد بالحكمة والموعظة الحسنة


ذكر المفسرون عدة معانٍ للمراد من مصطلحي (الحكمة) و(الموعظة الحسنة).


فأما المعاني التي ذكروها للحكمة فإن أقربها إلى روح القرآن والذائقة اللغوية القرآنية هو أن الحكمة هي الدليل القطعي اليقيني الذي يؤدي لإزالة الاشتباه، وممن تبنى هذا الرأي من مفسري الإمامية العلامة الطباطبائي في (الميزان) والشيخ ناصر مكارم الشيرازي في (الأمثل) والشيخ محمد جواد مغنية في (الكاشف)، وممن تبناه من الجمهور الفخر الرازي في (مفاتيح الغيب) والآلوسي في (روح المعاني) والزمخشري في (الكشاف).


وأما ما يتعلق بالموعظة الحسنة فإن من أمتن ما قالوه حولها هو كلام الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان)، حيث قال ما نصه: (الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه، والتزهيد في فعله)[3]، ومعنى كلامه هذا أن فاعل القبيح ينصرف عنه بعد أن يوعظ موعظة حسنة لا مكرهاً على الترك بل لأنه زهد في فعله ورغب عنه.


النقطة الثالثة: المؤتمرات العلمية للإمام الرضا (ع) في خراسان


من الحوادث البارزة التي وقعت للإمام الرضا (ع) بعد خروجه من المدينة المنورة إلى خراسان واستقراره فيها مناظراته مع أكابر علماء النصارى واليهود وغيرهم من علماء الأديان، هذه المناظرات التي كان فيها الإمام (ع) خير داع إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وقد نقلت تلك المناظرات مصادر عدة منها كتاب (عيون أخبار الرضا) للشيخ الصدوق (رض)، والذي يعتبر مصدراً مهماً لمعرفة سيرة الإمام (ع) وأخباره ومختلف شؤونه، وتعتبر هذه المناظرات من أهم الدلائل على سعة علم الإمام (ع) وعمق معرفته، فقد جاء في الرواية عن أبي الصلت الهروي (رض): (ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا عليه السلام، ولا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلمين فغلبهم عن آخرهم، حتى ما بقي أحد منهم إلا أقرّ له بالفضل وأقرّ على نفسه بالقصور)[4].


وروى الشيخ الصدوق (رض) بسنده عن الحسن بن محمد النوفلي قوله: (لما قدِم علي بن موسى الرضا عليه السلام على المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق ورأس الجالوت ورؤساء الصابئين والهربذ الأكبر وأصحاب زرادشت ونسطاس الرومي والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم، فجمعهم الفضل بن سهل ثم أعلم المأمون باجتماعهم، فقال -أي المأمون للفضل-: أدخلهم علي، ففعل، فرحب بهم المأمون ثم قال لهم: إني إنما جمعتكم لخير، وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم علي، فإذا كان بُكرة فاغدوا ولا يتخلف منكم أحد. فقالوا: السمع والطاعة يا أمير المؤمنين، نحن مبكرون إن شاء الله. قال الحسن بن محمد النوفلي: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ دخل علينا ياسر الخادم، وكان يتولى أمر أبي الحسن عليه السلام، فقال له: يا سيدي إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول: فداك أخوك، إنه أجمع أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلمين من جميع الملل، فرأيك في البكور إلينا إن أحببت كلامهم، وإن كرهت ذلك فلا تتجشم، وإن أحببت أن نصير إليك خفَّ ذلك علينا. فقال أبو الحسن: أبلغه السلام وقل له: قد علمتُ ما أردت، وأنا صائر إليك بُكرة إن شاء الله)[5].


وحينما نطلع في المصادر على نصوص هذه المناظرات ومجرياتها فإننا نسجل لها النقاط التالية:


1- تعتبر هذه المناظرات -بمقياس اليوم- مؤتمراتٍ علمية على أعلى المستويات، وذلك لأنها أقيمت بتوجيه مباشر من المأمون، وتنظيم وإشراف مباشر من وزيره الفضل بن سهل المعروف بذي الرياستين، وحوار مباشر من ولي العهد في بلاد الإسلام آنذاك وهو الإمام الرضا (ع)، أضف إلى ذلك فإن هذه هي المرة الأولى في تاريخ الإسلام التي يجتمع فيها مختلف علماء الأديان الأخرى في مكان واحد ووقت واحد من أجل مناظرة أحد علماء الإسلام البارزين.


2- كانت هذه المناظرات نافذة لتعريف علماء الأديان الأخرى بالفكر الإسلامي عموماً وفكر أهل البيت (ع) خصوصا، حتى أنهم أقروا للإمام (ع) بالفضل كما تبين رواية أبي الصلت الهروي المتقدمة.


3- طلب هؤلاء العلماء من الإمام (ع) في بداية المناظرة -وهي موجودة بتمامها في كتاب عيون أخبار الرضا المتقدم- أن لا يحاورهم بالقرآن الكريم لأنهم لا يؤمنون به، بل يحاورهم بكتبهم التي يؤمنون بها، فأخذ (ع) يحاورهم بالإنجيل والتوراة والزبور مظهراً قدرة فائقة أدت بهم إلى أن يذعنوا له (ع) بالعلم والفضل.


 


صادق القطان


28 أبريل 2026م


.............................................


[1] - سورة النحل - الآية ١٢٥.


[2] - ذكر هذا القول القرطبي في تفسيره.


[3] - (مجمع البيان) للشيخ الطبرسي.


[4] - (إعلام الورى) للشيخ الطبرسي مؤلف تفسير (مجمع البيان).


[5] - (عيون أخبار الرضا) للشيخ الصدوق.

©2020 Ketabat. All Rights Reserved.

Developed by Elle